ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

113

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

فصل آخر مما فتح اللّه به من فتوح الغيب على قلب أستاذنا وسيدنا ومولانا وقدوتنا إلى اللّه تعالى برهان الملّة والدين سيدي إبراهيم بن أبي المجد القرشي الدسوقي رضي اللّه تعالى عنه قال : يا هذا عليك بسلوك الشريعة فإنها أساس كل علم وأساس الدين ، لأن الشريعة مبنية على أساس التفريد والتنزيه والتوحيد والقواعد وقواعد القواعد ، فأما القواعد فشهادة ألا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإقام الصلاة كما ذكرنا القواعد فالأزل والأبد ، فمن سلك الشريعة البيضاء النقية المضيئة الزكية النيرة المنورة الطاهرة الزاهرة الفاخرة الباهرة البهية المشرفة المضيئة اللامعة النبوية ، وشرب من ماء علمها واقتدى بنون أفنانها ، واقتبس من ضياء بهجة نورها ، وتمسك بعروة علمها وتوقها ، ومسك بعرى زمامها ، واقتدى بإمامها وفتش في حلالها ، واندفع عن حرامها وتثبت في اقتفائه آثارها وعام في بحرها واتبع أنوارها وجنى من نوارها فهي الشجرة النابتة المثبتة النابتة الباسقة المرتفعة العالية السامية الساطعة العطرة المعطرة المغروسة في أصل لا حدّ له الشريعة المشرفة عن جميع الشرائع المضمونة عن اللّه تعالى بالصدق التام الشاسع ، فمن سلك الشريعة بالفروض وأتى بالفرائض واتبع الكتاب المنير والضياء اللامع والحبل المتين الذي من قال به أجر ومن حكم به عدل لقوله تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ [ الحشر : 21 ] . . . الآية لأن القرآن كلام اللّه تعالى لا يدرك أحد تفسيره بل يدركون بعض تأويله وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] لأن من قرأه وتضمنه وعرف واستغرق في معناه ، فكل حرف منه تحير فيه أولو العقول والألباب ويفحم قارئه عن الخطاب . فيا أولي العقول تفكروا في معنى « ياء » و « ألف لام » ذلك الكتاب ، فليس من يعبر بأول لكن من وقف عند حرف من حروف القرآن ، فهو كتاب جامع قد حوى علم الأولين وعلم الآخرين ، وجميع الكتب المنزلة وكلما كان وما يكون من الأزل إلى البعث والوقوف والحساب فلو فتح عن قلوبنا أقفال السدد لعرفنا ما فيه من عجائب وحكم وعلوم جمة قوله عزّ وجل : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 38 ] فكلام العظيم عظيم اللذاذة في معناه ومن يؤهله اللّه أن يتمعنه فإذا كان يؤجر من يقرأه سردا فكيف من يتأوله حرفا حرفا ؟ ! ومن فهمه اللّه أول كل حرف وما هو ومعناه وما سبب كل حرف وما صفة كل حرف ، وكتابة الحروف في العلوي والسفلي